الأحد، 18 نوفمبر 2018

شرعنة العنف وتفاهة الشر عند حنة أرندت


شرعنة العنف وتفاهة الشر  عند حنة أرندت

عزالدين بوركة  (كاتب وباحث مغربي)
رغم رفضها للَقب “فيلسوفة”، بحجة أنها تشتغل في التنظير السياسي، فحنة أرندت تعد من أبرز المفكرين وعلماء الاجتماع السياسي في القرن العشرين، الذين أعادوا الرؤية في الفكر الغربي وأزمة الحداثة، شأنها في ذلك شأن ميشيل فوكو وجاك دريدا ومارتين هيدغر وهابرماس… الذين تأثروا بمطارق نيتشه الهادمة للميتافيزيقا الغربية، والتي ألقت ظلالها منذ أفلاطون على الفكر والفلسفة الغربييْن. ومن هذا المنطلق سعت أرندت للحفر والتأصيل في مسألتي “العنف والشر”، كموضوعين جوهريين في جل كتاباتها الفكرية-السياسية.
  1. في مسألة العنف والسلطة:
إن كان العنف في الوقت المعاصر، سلوكا ممنهجا، من حيث أن “ما يميزه –كما يخبرنا إيف ميشو Y. Michaud- عن أشكال العنف التي عرفها التاريخ، هو التدخل المزدوج للتكنولوجيا والعقلنة في إنتاجه”، ما يجعله سلوكا لاعقلانيا ناتجا عن العقل، وسلوكا لا شرعيا يتم شرعنته. فبالمقابل تقول حنة أرندت -هذه الفيلسوفة الأمريكية –من أصل ألماني- والتي عانت من مسألتي العنف والشر في فترات من حياتها داخل ألمانيا، وحتى خارجها، نتيجة البطش النازي- تقول في كتابها “في العنف”: إن “السلطة والعنف، على الرغم من كونهما ظاهرتين متمايزتين، عادة ما يكون ظهورهما متزامناً. وحيثما يتم التوليف بينهما يتم (…) إبراز السلطة باعتبارها العامل الأساسي والمسيطر”[1]. فإن كانت السلطة “لا تحتاج إلى تبرير” فإن العنف هو ما يبررها ويجعلها مسيطرة. فهذا المعطى الذي جاءت به أرندت في مؤلفها هذا، اُعتُبِر جديدا ومثيرا للجدل، حيث أن موضوع العنف “نادرا ما كان موضع تحليل أو دراسة خاصة مع أنه ذو دور كبير في الحياة السياسية والاجتماعية لتاريخ البشر”[2]. فقد تم تبرير العنف طيلة التاريخ البشري عبر مقولات لاهوتية أو ميتافيزيقيا.
لم تسعَ حنة أرندت إلى تأليف موسوعة حول العنف، أو القيام بحفر تاريخي في جذوره، بل سعت إلى جعل الكتاب ملخصا وتكثيفا لتمثلاتها الفكرية تجاه هذه الموضوعة. وكأن الكتاب هو تتمة مصغرة لباقي كتبها الفلسفية-السياسية، والتي وضعت فيها عصارة فكرها، وخاصة كتابها “أسس التوتاليتارية”.
تايع القراءة.

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

نشرة كوة عدد شتنبر 2018

مفتتح:
ماذا تبقى من النظرية النقدية؟ سؤال قديم / جديد يعبر عن الحاجة إلى نقد فلسفي صريح: نقد جذري غير مهادن.
ففي زمن توالي الأزمات بل واستدامتها على مختلف الأصعدة، تنبثق الحاجة إلى فكر فلسفي نقدي يضع الأصبع على الجرح ويشخص بالدقة الكافية واللازمة وضع الإنسانية في عالم السيطرة الشمولية للرأسمالية المتوحشة وتغولها شبه المطلق، وازدرائها للحياة المعاصرة.
قليل من أهل الفكر من يمكن تصنيفه ضمن خانة منظري ومؤيدي التحكم الكلياني للرأسمالية المعاصرة؛ وفي الآن ذاته؛ قليل هم أولئك الذين يصرخون في وجه التعميم الجماهيري لثقافة الاستهلاك وسيطرة أدوات التكنولوجيا الجديدة على العقول وما تضفيه من تبخيس لقيم الإنسانية العليا: التواصل المباشر، اللقاء، التعبير الجسدي، التبادل العيني… لقد عوضت وسائل التواصل الالكترونية وسائل التواصل المباشر بين الأفراد، وصار الجميع متقوقعا على نفسه وما يوازيه من وهم التفوق، وادعاء امتلاك الحقيقة الفردية. لا يمكن التبخيس من أهمية الأدوات الجديدة، كما لا يمكن اعتبارها الوسيلة الوحيدة، بل إن الأفراد بحاجة إلى اجتماعية ملموسة في الزمان والمكان.
لا ندعي في هذا العدد الجديد من نشراتنا أننا قادرون على فحص كل مظاهر الأزمة المعاصرة التي عممتها الرأسمالية الجديدة، بالنظر لكونها تشمل مختلف مجالات المعرفة والفكر، ومختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والفردية، وامتدت إلى كل أنواع السلطة، ولكننا نأمل أن نضع إشارات أولية لإثارة المشكلات الحقيقية التي تجسد حدة وديمومة الأزمة من خلال عينة منتقاة بدقة من المقالات النقدية التي مهدت لنقاش فلسفي عميق ووضعت تشخيصات واقترحت أفكارا جديدة في مجال النقد الفلسفي لتطويره.
تخترق النظرية النقدية المعاصرة خصوصا مع الجيل الثالث والرابع من أجيال مدرسة فرانكفورت تيارات متنوعة تستمد أسسها النظرية من مجالات معرفية متنوعة، ولكنها رغم ذلك ظلت وفية للأصول النظرية التي كانت منطلق هذه المدرسة، ولعل التيار الساخن le courant chaud خير مثال لنقد جذري معاصر يدعو إلى عدم المهادنة أو تلطيف الخطاب مع الاحتقارات الجديدة والاستبعاد الاجتماعي الجديد لقسم واسع من الفئات الاجتماعية والطبقات الشعبية والفقيرة والمقصية من دائرة الإنتاج ومن مجال تدبير الشأن السياسي العمومي.
تجدون في مواد هذا العدد بعض المقالات التي تمثل بحق شهادة صمود جيل كامل من مفكر الفلسفة النقدية المعاصرة في وجه الأزمات المتتالية للرأسمالية.
نتمنى أن يساهم هذا العدد في إغناء النقاش حول النقد الفلسفي المعاصر وأن يستجيب لتطلعات متتبعي الموقع وكتابه ومؤيدي مشروعه العام.
هيئة تحرير موقع كوة. شتنبر 2018.
أو على الرابط

الاثنين، 27 أغسطس 2018

جاك دريدا: سؤال الجامعة ومستقبل الإنسانيات الجديدة




العلوي رشيد
لا أتـوخى من هذا المقال الدفاع عن وجود جامعة تخص الفيلسوف الجزائري – الفرنسي جاك دريدا أو جامعة تحمل اسمه، بل النَّظر في تصوره للجامعة ومجموع القضايا المتصلة بها، فاهتمامه بهذه المؤسسة العريقة – كما هو شأن فلاسفة ألمانيا الكبار: هايدجر، شلينج، هيجل، كانط… – هو اهتمام يندرج ضمن مشروعه الفلسفي التفكيكي. وسأكتفي هنا بمعالجة التساؤلات التالية: هل كان هاجس دريدا اتجاه الجامعة هاجسا سيَّاسيّاً أم فلسفيّاً أم بيداغوجيّاً؟ ما هي الأطروحة التي تبناها دريدا حول الجامعة؟
ينطلق دريدا في العديد من النصوص التي تركها من تساؤلات عدة: أين نحن؟ ومن نحن داخل الجامعة التي نتواجد بها ظاهرياً؟ ما الذي تمثله المسؤوليَّة الجامعيَّة؟ هل هناك إمكانيَّة لإيجاد نمط جديد للمسؤوليَّة الجامعيَّة؟ هل الأستاذيَّة كافيَّة على تحمل المسؤوليَّة في الجامعة؟ وضمن أية شروط؟ هل من مستقبل للجامعة؟ سأحاول مقاربة العلاقة بين الجامعة والحقيقة والتفكيك ضمن ما أسماه دريدا بالجامعة “بلا شرط” l’université sans condition.

الخميس، 26 يوليو 2018

” تنجب النساء خلسة “

” تنجب النساء خلسة “



نوال شريف

وأنت تطل من
نافذة أحياء
مهدومة ألأضراس
مكشوفة العورة
ينطلق صراخ
***
بعد الثانية عشرة
تلد النساء خلسة
نصف أبناء
***
من خلف
النافذة
أراقب الموت
يمر مهزوما
أمام ضحكاتهن
بنات الليل
النساء اللواتي
قتلن النساء
**