الجمعة، 24 مارس 2017

نظريَّة الفضاء العمومي في الفلسفة السيَّاسيَّة المعاصرة

نص مداخلتي في ندوة الفلسفة والتفكير النقدي - آسفي / 22 و 23 مارس 2017


نروم من هذه الورقة الحديث عن نظرية الفضاء العمومي كما عالجها بعض فلاسفة السياسة، وتحديدا هابرماس ونانسي فريزر واوسكار نيغت.
ترتكز قراءتنا هاته على نهج واضح مؤداه أن لمفهوم الفضاء العمومي راهنية ملحة بالنظر إلى التطورات التي يشهدها العالم اليوم، حيث العودة المباشرة للدين الى المجال السياسي العام بقوة في الوقت الذي اعتقد فيه منظرو الحداثة أن الشأن الديني والتعبير الروحي والرمزي انحبس في المجال الخاص، ناهيك عن عودة الحشود الى الميادين العامة بكثافة وقوة فيما يشبه انقلابا عن نظرية الديمقراطية كما نظر لها رواد الليبرالية بشقيها الكلاسيكي والجديد.

اخترت بعناية الكلام، أول الأمر، عن إسهام يورغن هابرماس بالنظر الى ريادته في التأسيس لهذا المفهوم رغم سبق هنة آرنت للتفكير فيه، إلا أنهما معا يؤسسان لنظر فلسفي جديد عماده الأساس: التمييز الكانطي بين الاستعمال العمومي للعقل والاستعمال الخاص للعقل، وستليه أهم الانتقادات الموجهة لنظرية هابرماس والتي حصرتها في:
1 – النقد الذي وجهه له متعاونه الرئيس أوسكار نيغت - الذي شغل منصب رئاسة مدرسة فرانكفورت من 1973 الى 2003 – والذي لخصه في مفهوم الفضاء العمومي المعارض – البروليتاري.
2 – نقد الفيلسوفة نانسي فريزر – من أبرز فلاسفة الجيل الثالث لمدرسة فرانكفورت – والذي لخصته في مفهوم الفضاء العمومي ما بعد البرجوازي.
أولا: نظريَّة هابرماس في الفضاء العمومي
يشكل كتاب هابرماس "الفضاء العمومي: اركيولوجية العموميَّة كبعد مؤسس للمجتمع البرجوازي"[1] الذي نشره سنة 1962. أهم مرجع يتناول بالدقة اللازمة اسهامه في وضع نظرية الفضاء العمومي، بحيث اثار فيه الصلات الوثيقة بين الفضاء العمومي والمجتمع المدني كإشكالات سيَّاسيَّة ستقود في الفلسفة السيَّاسيَّة المعاصرة إلى التمييز بين المجال الذي يشمل الدّولة ومؤسساتها من جهة، وبين الميدان الخاص،[2] الذي يتصل بالحياة الشخصيّة للأفراد وحقوقهم المدنيّة من جهة أخرى. لذلك عمل على تحديد القيمة السيَّاسيَّة والنظريَّة لهذا المفهوم معاً، وتتبع تطوره في تاريخ الفلسفة مركزاً على الانتعاشة الحقيقيَّة للفضاء العمومي في القرن الثامن عشر بأوربا[3] والذي ساهمت فيه الطبقة الثالثة الصاعدة (الطبقة البورجوازيَّة)، وحاجتها إلى هذا الفضاء لتجاوز النِّظام الإقطاعي، حيث رصد كل مجالات الاستعمال العمومي للعقل: الصالونات الأدبيّة، الجرائد والمجلات، النقاشات العموميَّة المنتشرة آنذاك والمتزامنة مع النمو الاقتصادي وصعود البورجوازيَّة على مستوى الإنتاج وتطور الرأسمال الصناعي والمالي.
ففي معرض بحثه عن تحديد مضمون العموميَّة يرصد هابرماس شكلين من أشكال العموميَّة التي اخترقت المجتمع الأوروبي في القرنين 18 و 19، وميز بين: عموميَّة نقديّة حاملة لرأي نقدي غير عمومي؛ وعمومية دعائية خاضعة لوسائل الإعلام الرسميَّة وموجهة من طرف الدّولة لكل المواطنين وفق أغراضها، ويسميها هابرماس عمومية الرأي العام.[4] ومنه حاول تبرير جملة الخلاصات التي توصل إليها في بحثه للعموميَّة بالعودة إلى اليونان مشدِّداً على أن الفصل بين المجال الخاص والمجال العام لم يظهر إلا في العصر الحديث[5]، حيث تشكل المجتمع الرأسمالي والطبقة البورجوازيَّة التي نشأت تدريجياً داخل الأنظمة القديمة (الإقطاعيَّة)، وتميزت البورجوازيَّة بدفع الفضاء العمومي إلى الظهور كفضاء سيَّاسي هدفه التحرر من بقايا الإقطاعيَّة عبر الصراع الإيديولوجي في كل المجالات (الثقافيَّة، الفكريَّة، الفلسفيّة، العلميَّة، الاقتصاديّة...)، ويرجع  هابرماس - كما هو الحال لدى كارل ماركس- التطورات الحاصلة على الصعيد الإيديولوجي (الدعاية عبر وسائل الإعلام...) إلى التغيرات الجاريَّة في التجارة الرأسماليَّة (الاقتصاد): أي خضوع البُنية الفوقيَّة للبُنية التحتيَّة، محاولاً استثمار هذه المقاربة لبحث أثر علاقات الإنتاج، وأشكال التبادل، ووسائل التواصل، في ظهور النمط اللِّيبرالي للفضاء العمومي البرجوازي.
توجه هابرماس في تحليله للعموميَّة إلى نقد فكرة هنة آرانت التي بيَّنت أن إحدى مميزات الحداثة السيَّاسيَّة هي التمييز بين العمومي والخصوصي؛ فكل أنشطة الإنسان وممارساته اليوميَّة، كالعمل والأسرة والدّولة محددة بانفصال المجال العمومي السيَّاسي عن المجال الخصوصي، أي عن دائرة الأسرة[6]. إلا أنها لم تركز جهدها على المجتمع الرأسمالي الأوروبي كما فعل هابرماس، ولم تبحث في مسألة الإعلام (الجرائد) ودورها في تداول الشأن العام ومناقشة قضاياه ومشاكله حيث تؤكد أنه لا وجود للحريَّة في غياب الفضاء العمومي، ما دامت الحريَّة هي أساس هذا الفضاء بما هو فضاء عمومي مشترك يتحقق فيه الالتقاء والإجماع والحريَّة بواسطة القول والفعل[7].  أي أن الفضاء العمومي هو شرط إمكان الحريَّة والحقيقة ونمط التفكير (خاصة لدى الإغريق)، فالإغريق بالنسبة لها هم من اكتشف هذا البناء الأصيل للفضاء العمومي حيث الدّولة / المدينة (وتحديداً دور الأغورا l’Agora ) كمركز للقرار وممارسة السُّلطة السيَّاسيَّة المباشرة، وهنا يتوجب الانتباه أيضا إلى قوة الحجة والإقناع الخطابي لأن الإنسان لا يتحرر إلا حينما يمارس السُّلطة على الآخرين وحريته مشروطة بالآخرين وبتواجده في العالم.
يشدّد هابرماس على وجود تعارض بين الدائرة العموميَّة والدّولة. ذلك أن الدّولة تسعى إلى ضبط العلاقات وتطوير وسائل الهيمنة والسّيطرة على الرأي العام وتوجيهه نحو أهدافها (موظِّفة كل الترسانة القانونيَّة وكل وسائل الدِّعاية)، في حين أن دور الفضاء العمومي يقتصر أساساً على نقد آليات السّيطرة والهيمنة، معتمداً في ذلك على العقل وحده لغاية بناء رأي عمومي قادر على لعب دور الوساطة حيث يقول: "تلعب الآراء العموميَّة دور الوساطة بين حاجات المجتمع والدّولة".[8]
يخترق الفضاءَ العمومي نمطان من السُّلطة: السُّلطة السيَّاسيَّة السائدة والحاكمة، ثم السُّلطة التي تنبع من الدِّينامية الاجتماعيَّة  والسيَّاسيَّة والاقتصاديّة، أي السُّلطة غير المعترف بها مؤسساتياً، لا تُمثَّل في المؤسسات الرسميَّة، ويقصد بها كل أنواع الحركات الاجتماعيَّة  والسيَّاسيَّة والاقتصاديّة الكلاسيكيّة – التقليديّة والجديدة. إذا كانت السُّلطة السيَّاسيَّة الرسميَّة تتدخل في الفضاء العمومي بشكل شرعي وقانوني وتنظم المواطنين وتضمن لهم ممارسة حقوقهم السيَّاسيَّة والاجتماعيَّة  وكل ما يتعلق بالاستقرار والسِّلم، فإن السُّلطة المضادة أو غير الرسميَّة / الحكوميّة تعمل على ممارسة الضغط لتحقيق المزيد من المكتسبات، وهي سلطة تستمد مشروعيتها من طبيعة مطالبها السيَّاسيَّة والاجتماعيَّة  والاقتصاديّة التي ترفعها لضمان انخراط أوسع للمواطنين، وبذلك تكون هذه السُّلطة أو قوة الضغط هاته ضروريّة في حيويّة الفعل السيَّاسي وحركيّة المجتمع وحيويّته، ذلك أن السُّلطة الرسميَّة التي تستغل كل الموارد وكافة الوسائل والإمكانات لضمان رأي عام ينسجم وأهدافها العمليّة والنظريَّة، لا تستطيع ضمان الاستمراريَّة والدوام إلا بوجود هذه المعارضة الخارجيّة، على الرغم من أن هذه الأخيرة ينبغي أن تبقى من وجهة نظر رسميَّة محدودة التأثير، وألا تمتد قوتها وهيمنتها إلى كل الدِّينامية المجتمعيّة لتخلق بذلك تهديداً للسُّلطة الرسميَّة. ويشدد هابرماس على أن الدِّيناميّة الاجتماعيَّة  تخترقها ثلاثة وسائط مباشرة توظف بهذا القدر أو ذاك لإضفاء المشروعيّة على الفعل:
-                  السُّلطة كوسيط توظفه الدّولة والمجتمع السيَّاسي.
-                  المال كوسيط يستعمله النّسق الاقتصادي أو مجال التبادلات الاقتصاديّة والتجارية والماليّة...
-                  الفعل التواصلي كوسيط يستعمله المجتمع المدني الفعال في الفضاء العمومي.
يشدد هابرماس على أن البعد السيَّاسي للعمومية (الحداثة السيَّاسيَّة) يجد أساسه في واقع الناس اليومي وفي شروطهم التي تستوجب حضور الدِيمقراطيَّة كمطلب ضروري لعقلنة الفعل السيَّاسي الذي وضعت الأنوار من خلال اهتمامها بالعقل العملي ركائزه من خلال مقاربتها لمسألتين:
-                    الشرعيَّة أو الممارسة الدِيمقراطيَّة.
-      التعاقد الاجتماعي أو السيَّاسي (حقوق الإنسان: حريَّة استعمال العقل العمومي والخاص، الخروج من الوصاية...).
وهو الأمر الذي أدى إلى اعتبار الفضاء العمومي فضاءً مضاداً للسُّلطة السيَّاسيَّة الاستبدادية يطالب بالحقوق وبصنع القرار وحريَّة التعبير. فمع الدّولة الحديثة فقط تجسد الطلاق بين الفلسفة والدِّين (اللاَّهوت) بين السيَّاسة والأخلاق من خلال التأكيد أن شؤون البشر هي من اختصاص البشر أي التعاقد والاتفاق والإجماع.
لقد عمل هابرماس في كتابه "الحق والدِيمقراطيَّة" (1992)[9]، على تجاوز نظريَّة الحق كما هي متداولة في الفلسفة الحديثة، موجهاً اهتمامه نحو التأسيس لعدالة جديدة تقوم على الفعل التواصلي، حيث عمل جاهداً على فحص تجربة الفيدراليّة الألمانيّة والتجربة الأمريكيَّة في مجال العدالة، ورصد مختلف التناقضات التي اعترضت تجارب دولة الحق، وهكذا أعاد الاعتبار للنموذج الكانطي في الكوسموبوليتية، مساجِلاً رواد الليبراليَّة السيَّاسيَّة الأمريكيَّة (راولز تحديداً[10]). فالاستعمال العمومي للعقل كما نظر له جون راولز تعترضه جملة عوائق مرتبطة تحديداً بحيادية الدّولة اتجاه رؤى العالم ومواقف الفَاعِلين في المؤسسات الدُستوريَّة وهو الأمر الذي قاده إلى إعادة النظر في العلاقة بين الإيمان والمعرفة[11] مدافعاً باستماتة عن دور الدِّين في الفضاء العمومي،[12] من جهة أن الحق الحديث يقوم في نظره على أسس واضحة أجملها فيما يلي: "يقوم الحق الحديث، كما أراه، على الأقل بأربع وظائف لا يمكن أن تستبدل فيها بوسائط أخرى. إن الحقوق تتكيف مع حريات فردية. والحق الحديث يثبت هذا المبدأ على النحو التالي: يعد كل ما لم يمنع صراحة مسموحا. إن هذا المبدأ يقلب الأخلاق التي تنطلق من مبدأ الواجبات، والتي لا تستنتج الحقوق إلا من خلال التقابل الذي نقيمه مع الواجبات، وهو يحرز أيضا طاقات كبرى، على سبيل المثال في عالم الاقتصاد بفضل أعمال يتصرف بواسطتها كل فرد بما فيه مصلحته الخاصة، ومن جهة أخرى، يقدم الحق الحديث نفسه، وبالنظر لكون الدولة تصادق عليه، كوسيلة تسمح بفهرسة بعض متطلبات الحد الأدنى ذات الطابع الأخلاقي، وجعلها إلزامية. وبالفعل، فإن حقاً ساريا في كل أنحاء مجتمع ما لا يعني أي عضو من أعضائه إلا بطريقة محدودة من سلوك أخلاقي منتظر منهم، أو من اتفاقيات نحن ملزمون باحترامها في اتصالاتنا الشخصيَّة مع الغير. وعلاوة على ذلك فإن الحق الذي حدده المشرِّع السيَّاسي، يمكن أن يعدَّل في كل لحظة. وبفضل هذه المرونة التي تعد، بالطبع، لا محدودة في إطار النِّظام القانوني بمجموعه، يقدم الحق الحديث نفسه كوسيلة لتنظيم الواقع السيَّاسي، وتشكيله. ويمثل الحق الحديث، أخيرا، في شكل القانون الدستوري، نقطة اتصال بين الأخلاق والسيَّاسة، وعنصرا لا بد منه للنظام الديمقراطي والقانوني. إن هذا النِّظام يقوم على اتفاق، يتم التوصل إليه من دون إكراه بين المواطنين الذين يستطيعون، بإرادتهم التامة، التماهي مع المبادئ الأساسية لنظامهم السيَّاسي. وأخيرا، فإن بإمكاننا أن ننتظر من المواطنين أن يعترفوا بالمبادئ الأساسيَّة للدستور "باعتبارها تعني "علم أخلاق المواطنة". [13] وهنا يتضح الربط بين الدِيمقراطيَّة وبين الحق كما يراه هابرماس من جهة أن نظريَّة الحق الحديث تظل معيار الدولة الدِيمقراطيَّة الدُستوريَّة.
يتم النظر إلى الرأي في التقليد الفلسفي كفكر عام لم يبلغ بعد درجة التأمل، لارتباطه بما هو حسي أي بالتجربة اليومية وهو نابع من الممارسة اليومية، وتقوم عناصره في الفكر السيَّاسي على الدعاية والثقافة السائدة، وكل أنماط الإنتاج القائمة على التملك والمردودية.
تخفي الآراء في نظر هابرماس المصالح المادية المباشرة لطبقة أو فئة اجتماعيَّة تستحوذ على وسائل الدعاية والإنتاج، ولا تخرج عن دائرة المصالح الفردية والاجتماعيَّة. غير أن الرأي العام بالنسبة له يقترن بالفضاء العمومي ولا يمكن عزل أحدهما عن الآخر لأن الرأي العام هو أيضا مقولة تاريخية شأنه شأن الفضاء العمومي يرتبط بالدّولة الحديثة[14] ويكون "موجها بإرادة عقلنة السيَّاسة باسم الأخلاق"[15]. ذلك أن الرأي من المنظور الكانطي يتحدد في التمييز بين الاستعمال العمومي والاستعمال الخاص للعقل، حيث يقول هابرماس: "كانت العموميَّة في الأصل تضمن العلاقة التي كان يقيمها الاستعمال العمومي للعقل مع الأسس التشريعيَّة للسيطرة كما مع المراقبة النقديّة لممارستها، ومنذ ذلك الوقت فهي – أي العموميَّة – تشكل مبدأ سيطرة تمارس من خلال القدرة على التحكم في رأي غير عام، الأمر الذي يؤدي إلى هذا الالتباس المتفرد: تكمن العموميَّة من استخدام الجمهور، في نفس الوقت الذي تمثل فيه الوسيلة التي تستعملها لتبرير ذواتنا تجاهه. وهكذا انتصرت عموميَّة الاستخدام على العموميَّة النقديّة".[16] وقد أدى تحليل هابرماس للرأي إلى التأكيد على مبدأ التطويع الذي سلكته البورجوازيَّة في تطورها التاريخي على الرأي العام، ذلك أن وسائل الإعلام وأساساً الجريدة التي وقف عليها كثيراً تحولت بفعل ضغط السوق والإشهار والدعاية الطبقيّة إلى خدمة المصالح المادية المباشرة للطبقة المسيطرة، ولكن مع ذلك ظهرت الصحافة السيَّاسيَّة (الجريدة الحزبيّة) التي لم تكن مرتبطة بضغوط الدِّعاية. فهذا التحول من العموميَّة النقديّة إلى العموميَّة العامية (عموميّة الاستخدام) جاء مع الفضاء العمومي البرجوازي الذي حوَّل استعمال العقل كمجال للحريَّة إلى استعمال خاضع للدعاية وتحوير الرأي خدمة لأهداف سيَّاسيَّة، حيث يصر هابرماس على أن الرأي العام الذي يتحدث عنه هو الرأي النقدي الذي يتشكل لدى الجمهور عامة حيث أن العموميَّة المرادة هنا هي "الجمهور الحامل لأحكام والذي يمتلك القدرة على استعمال العقل"،[17] مستنداً في ذلك على هيجل الذي أضفى قيمة على الرأي المشترك (العام): وهو أحكام مشتركة بين أفراد جماعة ما أو فئة ما.







ثانيا: نقد نظريَّة الفضاء العمومي البرجوازي
شغلت أطروحة هابرماس حول الفضاء العمومي البرجوازي العديد من منظري النظريَّة النقديَّة المعاصرين له من الجيل الثاني ومن الجيل الثالث، وحظيت باهتمام بالغ بالنظر إلى قيمتها الفلسفيَّة والسيَّاسيَّة معاً. غير أنها نالت في نفس الوقت نقداً لاذعاً انطلق منذ العقد السابع من القرن الماضي إلى حدود اليوم.
سنقف هنا على نقدين هامين ينتميان معاً إلى مدرسة فرانكفورت، يتعلق الأول بنقد مساعده العلمي الأول أوسكار نيغت Oskar Negt (شغل منصب معيد في الفريق العلمي لهابرماس) الذي صاغ مفهوم "الفضاء العمومي المعارض" أي "الفضاء العمومي البروليتاري" كما سمَّاه، في سبعينيَّات القرن الماضي، (الجيل الثاني)، في حين يتعلق الثاني بنقد نانسي فريزر (الجيل الثالث).
1      - أوسكار نيغت والفضاء العمومي البروليتاري
يتعلق الأمر هنا بمفهوم الفضاء العمومي المُعارِض: أو الفضاء العمومي البروليتاري كما نحته ووضعه المدير السَّابِق لمعهد الأبحاث الاجتماعيَّة ما بين 1972 – 2003 (مدرسة فرانكفورت): أوسكار نيغت Oskar Negt بمعيّة رفيقه ألكسندر كلوج Alexandre Kluge. والذي توخيا منه نقد نظريَّة هابرماس حول الفضاء العمومي البرجوازي، من منطلق أن البورجوازيَّة لم تكن وحدها من ساهم بشكل أساسي في نشأة الفضاء العمومي خاصة في واقع أوروبا القرن 18 و19، بل إن هناك طبقة اجتماعيَّة أخرى بدونها لا يمكن أن توجد البورجوازيَّة، أي الطبقة العاملة، إلى جانب فئات اجتماعيَّة أخرى من قبيل الطُلاَّب، الشَّباب الأجير، النِّساء، الأُجراء... حاول نيغت أن يلفت انتباه أستاذه هابرماس إلى مجموع الدِّيناميَّات الاجتماعيَّة والسيَّاسيَّة التي تركت بصمات حقيقيّة في تاريخ أوروبا مركزاً على الفضاء العمومي الألماني خلال ثورة 1918، وعلى الفضاء العمومي الفرنسي حيث لعبت حركة ماي 1968 الدور الأبرز في ظهور فضاء سيَّاسي عمومي مهد لديمقراطيّة فرنسيّة جديدة مغايرة، فإلى أي حدٍّ تسمح دراسة هابرماس بفهم ميكانيزمات وآليات تشكل وتحرك الفضاء العمومي الأوروبي؟ هل صحيح أن البورجوازيَّة وحدها من لعبت الدور الأبرز في ظهور الفضاء العمومي، أم أن هناك طبقات وفئات اجتماعيَّة أخرى ساهمت بدورها ولعبت أدوارا في نشأة الفضاء العمومي؟ ما هي حدود نظريَّة هابرماس؟
وفي محاولته لتجسيد أطروحة أدورنو الذي سعى إلى إقامة الصلة بين المفهوم والخبرة النظريَّة والممارسة (ليس فقط الصلة بين الخبرة الملموسة (الأمبريقية) للسوسيولوجيا والتأمل الفلسفي: المفهمة الفلسفيَّة، وإنما بين الخبرة الحسيَّة للعالم والنقد المفهوم للواقع)، يطرح نيغت سؤالين هامين[18]:
-                    ما الذي يمكن أن يفعله الأجراء؟
-                    ما هي المصالح التي تحكم الطبقات المهيمنة اتجاه الفضاء العمومي؟
ويذهب إلى اعتبار أن كل أشكال الفضاء العمومي محكومة بالجواب عن هذين السؤالين: لأن الفضاء العمومي يشمل أولاً العديد من المؤسسات والأنشطة: القوة العموميَّة، الصحافة، الرأي العام، الجمهور، العلاقات العامة، الشوارع[19]، وثانيا: يمثل "حقل تجارب المجتمع، ويشمل كل ما يبدو هاما لأعضائه (رواده) كيفما كانت واقعيَّةً أو مفترضَةً"[20]، وهذا التمييز (الذي وضعه نيغت) هام جداً لأن التعريف الأول يعتبر أن الفضاء العمومي هو شأن مجموعة من المهنيِّين: المسئولين العموميِّين، المحرِّرِين الصحفيِّين، أُطُر المُنظمات الجماهيريَّة، وفي التعريف الثاني فهو فضاء يهم الجميع. ومادام المستوى الثاني كذلك فإنه فضاء يسمح بالتعبير الحقيقي عن الحاجيَّات الاقتصاديَّة الأساسيَّة: "وفي الحالتين معا، فالفضاء العمومي يتحدد بحس مظهره الوهمي Aspect illusoire ولكنه لا يختزل في هذا الوهم"[21]. وبهذا يمتلك الفضاء العمومي قيمته الاستعماليَّة حينما تنتظم داخله التجربة (الخبرة) الاجتماعيَّة، شريطة التمييز بين الخبرة والتنظيم الاجتماعيين لأنها مفاهيم صارت تقنية. فالتنظيم الاجتماعي هو شكل متقدم ومتطور ومحكوم بغايات غير غايات الجماعات والمجموعات التي تنتظم داخلها كما نجد ذلك في الحركات الاجتماعيَّة وفي منظمات النِّضال الجماهيري، أما الخبرة فهي ديناميَّة تلك الحركات والمنظمات في الميدان، حيث يشارك جمهور غير منظم في تلك الممارسة، لهذا يقول: "يتمثل رهاني الأول في بيان الأشكال البدِيلة والجماعيَّة التي ستَمنَح تجارب عموميَّة للحاجات الإنسانية"[22]، و"لا يجب أن يرتبط فهمنا هذا أنا وكلوج بفضاء عمومي للأجراء وإنما بفضاء يستقبل التجربة المباشرة والمحسوسة" ويعزز نقاشا حول المنفعة العامة (الخير المشترك).
لقد بدأت المشكلة، هنا، مع الأزمة الاجتماعيَّة المتفاقمة التي شملت وقلبت جِذريّاً وعمليّاً كل القيم وكل المؤسسات. يتعلق الأمر إذن بإطلاق نقاش حول البّدائِل بفضل المِخيال السوسيولوجي والإبداع السيَّاسي، أي أن الرهان – كما أشرنا سلفا – هو رهان سوسيولوجي وسيَّاسي في الآن ذاته. فقد تنامت في مجتمعنا – يقول نيغت وكلوج - نخب من مدراء ومسيِّري الشَّركات، أرباب العمل (الباطرونا)، ممثلي اللُّوبيات (قوى الضغط)، وأنواع شتى من الدُّمى (الكراكز) السيَّاسيَّة في الحكم... والتي لا تتوافق مصالحها مع مصالح الشعب، بل مع مصالح الشركات. وهذه السُّلط الجديدة هي سُلطٌ تفعل فيها النُّخب الجديدة، التي ستقضي على مفهوم الاقتصاد كما نعرفه. ويقدمون مثالا صارخا تمثل في مسلسل الخوصصة حيث تقدم الدول بإيعاز من هذه النُّخبة على خصخصة مواردها لسد نفقات الميزانيَّات الاجتماعيَّة، وهو ما سيشكِل عبئاً إضافياً على الأجيال القادمة، لأن وجود خصاص في ميزانيَّات القطاعات الاجتماعيَّة لن تسدَّهُ أبداً مخططات تفويت وخصخصة الشركات العموميَّة، وإنما البحث عن موارد جديدة وخلق شركات استثمار عموميَّة جديدة في قطاعات واعدة وتنافسيَّة. ستُلحِقُ تلك التغيرات على المستوى الاقتصادي جراء الخطط الجديدة (مع النخب الجديدة) تغيُّرات جوهريَّة في الفضاء العمومي فمنظرو المقاولة سيضحون بكل شيء: يبيعون الخيرات العموميَّة والحياة نفسها. لأن خصخصة المشاكل الاجتماعيَّة من منظور النُّخب الجديدة أهم بكثير من البحث عن الحلول الجماعيَّة: "إنه خطأ فضيع وخطير جداً. فالخصخصة ليست شيئاً آخر غير نقل النفقات وتحويلها من الدولة إلى الفرد الذي سيتحمل تبِعاتِها: نفقات التربية، الصِّحة، والتي ستثقل ثلاث مرات الأجيال الشابة أكثر من الدولة"[23].
2 - نانسي فريزر والفضاء العمومي ما بعد البرجوازي
انصب اهتمام فريزر أساساً على محاولة تجديد أطروحات النظريَّة النقديَّة، من خلال مراجعة مواقف الجيل الأول والثاني من أجيال مدرسة فرانكفورت، وفي هذا السياق راجعت نظريَّة هابرماس في الفضاء العمومي أو فيما تسميه "النموذج اللّيبرالي للفضاء العمومي البرجوازي"، لبيان صلته بالنظريَّة النقديَّة المعاصرة، ولفحص الأسس السيَّاسيَّة والفلسفيّة التي قام عليها، من أجل صياغة أطروحة جديدة تطلق عليها تسمية "الفضاء العمومي ما بعد البرجوازي" l’espace public post-bourgeoisies.
وتؤكد أن المشكلة الأولى التي يطرحها مفهوم الفضاء العمومي الهابرماسي تكمن في العلاقة بين الدّولة وأجهزتها من جهة؛ والفضاءات التعبيريّة العموميَّة وجمعيات المواطنين من جهة أخرى، ذلك أن النموذج الكلاسيكي للدولة (الاشتراكي والماركسي) يفوض رقابة الاقتصاد للدولة الاشتراكيّة التي تراقب أيضا مجموع المواطنين الاشتراكيّين. فالتشابك واللّبس الذي يكتنف العلاقة بين أجهزة الدّولة والفضاء العمومي وجمعيات المواطنين يعود إلى الشكل التّحكمي والسّلطوي للدولة الاشتراكيّة في مجمل الفضاءات والتنظيمات، وهو شكل لا ديمقراطي ولا تشاركي يستدعي بدوره طرح السؤال حول الدِيمقراطيَّة الاشتراكيّة ذاتها كما طبّقتها الأنظمة الستالينيّة، ونفس الأمر ينطبق على الدِيمقراطيَّة البورجوازيَّة التي طوقت الفضاء العمومي السيَّاسي وأطرته بأطر وتشريعات قانونيَّة وطنيَّة لم تعد تستجيب لحاجيات المواطنين اليوم، أي في عالم يحتاج إلى مواطنة كونيّة تنتفي فيه الحدود الوطنيَّة الويستفالية.
أبانت أركيولوجيا هابرماس عن عظمة وانحطاط الفضاء العمومي البرجوازي المحدود في التاريخ من جهة؛ ومن جهة أخرى عن تساؤله عن قانون النموذج المعياري المتعلق بهذه المؤسسة والتي يطلق عليها اسم "النموذج الليبرالي للفضاء العمومي البرجوازي"، وكان هدفه فيما ترى فريزر مزدوجا:
-                    قصد فَحص الشروط التي جعلت هذا النّمط من الفضاء العمومي ممكناً.
-                    إعادة وضع تلك الشروط في مكانها، وإدراك راهنيّة المنفعة المعياريّة لهذا النّموذج اللّيبرالي.
تقر فريزر بالحاجة إلى تجاوز نظريَّة هابرماس، بالنظر إلى كونها مبُنية على أسس وطنيَّة ضيِّقة (الإطار الويستفالي) تجاوزها التاريخ، ولتعارض هذه النظريَّة مع معطيات الواقع الاجتماعي الجديد الذي كشفت عنه نظريات جديدة في التاريخ، والعرق، والنّوع، والثقافة... وهكذا تعلن أن هدفها هو الدفاع عن فضاء عمومي بديل للنموذج الليبرالي و"سأبدأ بمقارنة التأويل الهابرماسي للتحولات البنيوية للفضاء العمومي مع تأويل آخر (فهم آخر) يستند إلى الإستوغرافيا الحالية... وفي خلاصة موجزة سأضع بعض سبل التفكير داخل النقاشات النقديّة التي ستفتح المجال أمام فهم آخر وما بعد برجوازي للفضاء العمومي (أي التفكير في فضاء عمومي ما بعد برجوازي)".[24]
تقوم مساهمة نانسي فريزر[25] على امتحان واختبار نظريَّة هابرماس وفحص بعض أسسها ونقد بعض العناصر التي ترتكز عليها في ضوء بعض التحليلات الاسطوغرافية التي قدمها كل من جون لاندز Jean Landes  وماري ريان Mary Ryan  وجيوف إلي Jeoff Eley، وتركز على نقطتين أساسيتن:
1 - مسألة النوع الحاضرة بقوة والتي ساهمت في طرحها بعض الحركات العريقة المتنامية في العالم خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين والتي عمادها، النِّساء؛
2 - مسألة السود الذين ناضلوا في أمريكا وكونوا فضاءً عمومياً نقيضاً للفضاء الرّسمي عبر نضالاتهم وحركاتهم.
تحاول فريزر أن تعتمد مقاربة أخرى جديدة وبديلة للتأويل الهابرماسي من جهة ولنقاده من جهة أخرى معتبرة أن كلا التأويلين جذري إلى أقصى. وتؤكد بأن نظريَّة هابرماس حول الفضاء العمومي تشتغل على مستويين:
 - مستوى إمبريقي Empirique (تجريبي) تاريخي، مؤسساتي.
 - مستوى نقد الإيديولوجيا أو المثال المعياري.
وفي سياق بحثها لمرتكزات النظريَّة التقليدية للفضاء العمومي ترى أن هابرماس بنى نظريته حول ستة افتراضات مؤسساتية كلها وطنيَّة:
1 – جهاز الدّولة الوطنيَّة (الأمة) الذي يمارس السيادة داخل مجال حدودي ووسط قاطنيه.
2 –اقتصاد وطني منظم قانونيا وفق التشريعات الوطنيَّة.
3 – جسم المواطنين الذين يقطنون داخل حدود وطنيَّة ويقتسمون مصالح عامة.
4 – لغة وطنيَّة التي تؤسس وسيط التواصل داخل الفضاء العمومي.
5 – أدب وطني الذي يؤسس وسيط التكوين وإعادة إنتاج توجيه ذاتي (وطني)  في سبيل جماعة متخيلة (وطنيَّة) أي هوية وطنيَّة.
6 – بُنية وطنيَّة للتواصل، وصحافة وطنيَّة ومن ثمة شبكة وطنيَّة للإعلام والتوزيع.
كانت المقاربة الهابرماسيّة مبُنية على أسس وطنيَّة أي داخل الإطار الوطني، وهو الأمر الذي نجده لدى الانتقادات المتنوعة التي تعيد التفكير في الفضاء العمومي من وجهة نظر النوع (النِّساء) والعرق (الأقليات) والطبقة (الفقراء). ولم تتم أشكلة نظريَّة الفضاء العمومي إلا في العقود الأخيرة بفضل تنامي الظواهر العابرة للأمم والمرتبطة بالعولمة أو بما بعد الاستعمار أو بالتعدديَّة الثقافيَّة... حيث أصبح من الضروري بحث إمكانية وضرورة إعادة تشكيل نظريَّة الفضاء العمومي على أسس عابرة للأمم (دوليَّة، عالمية).
تنطلق فريزر من بعض عناصر التفكير في هذا السبيل من أجل فضاء عمومي ما بعد برجوازي، إذ كتبت تقول : "يتمثل اقتراحي العام في إعادة تسييس نظريَّة الفضاء العمومي التي تتعرض لخطر فقدان قيمتها السيَّاسيَّةdépolitisée".[26]
يطرح الإطار الوطني للفضاء العمومي في النظريَّة التقليدية العديد من المشكلات والتي يمكن تحديدها في مشكلتين أساسيتين:
الأولى، الفرق بين الدول الوطنيَّة والسلط الخاصة، بحيث صار من الواجب إعادة بناء السلط العموميَّة على نحو دولي (عالمي) من أجل الحد من سطوة السلط الخاصة ولفرض رقابة ديمقراطية دوليَّة عليها؛
الثانية، تتصل بالفرق بين المواطنة داخل الدّولة الواحدة والبلدان الأخرى، بحيث يجب مأسسة عناصر المواطنة الدوليَّة / الكونيّة وإنتاج تضامن واسع وغير مقيدة بالفروقات اللغويّة والعرقية (الاثنية) والدينيَّة والوطنيَّة ومن ثمة إنتاج وبناء فضاءات عمومية واسعة مبُنية على تواصل ديمقراطي مفتوح.
ومن أجل التأسيس لمقاربة جديدة للفضاء العمومي ينبغي تفادي مقاربتين محدودتين:
·  مقاربة امبريقية، تأخذ بعين الاعتبار فقط النظريَّة في علاقتها بالوقائع الموجود والتي تتأسس على المعايير.
·       مقاربة مثالية، متعالية على الواقع الاجتماعي.
وتقترح كبديل مقاربة نظريَّة نقديّة توظف الخصائص المعياريّة وتأخذ بعين الاعتبار الإمكانات السيَّاسيَّة، من خلال تجديد عناصر النظريَّة النقديَّة اتجاه الدِيمقراطيَّة "كما هي قائمة" في المجتمعات الرأسماليَّة المتأخرة، وتحدد هذه العناصر في:
أولا: ينبغي للنظريَّة النقدية أن توضح الطرق التي يؤثر بها التفاوت الاجتماعي على المداولات داخل الجماهير في المجتمعات الرأسماليَّة المتأخرة.
ثانيا: ينبغي أن تظهر كيفية تأثير عدم المساواة على العلاقات بين الجماهير في المجتمعات الرأسماليَّة المتأخرة. وكيف تُمكِّن أو تقسِّم الجماهير بشكل مختلف. وكيف يُعزل بعضُ من هذه الجماهير قسرا وإخضاعها للجماهير الأخرى. بعد ذلك، يجب أن تعرض النظريَّة النقديَّة الطرق التي يحد وصفها لبعض القضايا والمصالح بأنها (خاصة) من مجموعة من المشكلات، وتوضح أيضا طرق التعامل مع تلك المشكلات التي يمكن التنازع عليها على نطاق واسع في المجتمعات المعاصرة.
وأخيرا: توضح النظريَّة النقديَّة كيف أن الشخصية الضعيفة لبعض المجالات العامة في المجتمعات الرأسماليَّة المتأخرة تجرِّد الرأي العام من قوته العملية.



[1] - Habermas, l’espace public, Paris, Payot, 2006.
[2] - وهو الميدان الذي يندرج تحت سلطة العائلة أو الأسرة منذ التقليد الأرسطي حتى هنة آرانت.
[3] - كما درس فيه ولادة الرأي العام في فرنسا القرن 18 وانجلترا القرن 19 وخاصة الثورة الفرنسية، لأن "ولادة الفضاء العمومي يقترن بولادة الدولة الحديثة والمجتمع المدني". المرجع نفسه، ص 9.
[4] - Habermas, l’espace public, paris, 2006, p 246-247.
[5] - Habermas, l’espace public, Paris, Payot, 2006. P 22.
[6]-H. Arendt, condition de l’homme moderne, p 121.
[7] - Ibid. p192.
[8] - Ibid. P 41.
[9]- Habermas,Droit et démocratie. Entre faits et normes, trad. R. Rochlitz et C. Bouchindhomme, Paris, Gallimard, 1997.
[10]  - J, Habermas et J, Rawls : Débat sur la justice politique, Cerf, paris 1997.
[11] - أنظر في هذا يورغن هابرماس: "مستقبل الطبيعة البشرية: نحو نسالة ليبرالية"، ترجمة جورج كتورة، المكتبة الشرقية، لبنان، الطبعة الأولى 2006.
[12] -J. Habermas : Entre naturalisme et religion, les défis de la démocratie, Traduit de l’allemand par Christian Bouchindhomme et Alexandre Dupeyrix, Gallimard, 2008.
[13] - مقابلة مع هابرماس، أنجزها دومينيك روسو، نشرتها مجلة القانون العام وعلم السياسية، العدد السادس 2007، ترجمة محمد عرب صاصيلا ومراجعة وسيم منصوري، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، لبنان – بيروت، ص 1339 – 1340.
[14] - Habermas, l’espace public , Paris, Payot, 2006. P 16.
[15] - Ibid. P 16.
[16] - Ibid. P 186.
[17] - Ibid. P 100.
[18] - ibid, p 55.
[19] - ibid , p 56.
[20] - ibid, p 56.
[21] - ibidem.
[22] - Ibid, 216.
[23] - Ibid, 217.
[24] - Ibid. p 110 - 111.
[25] – في الصفحات من 111 إلى 119.
[26] - Ibid. p 148.
كوة couua
كوة

هناك تعليقان (2):