الأربعاء، 23 مايو 2018

قراءة في رواية مذكرات آخر يساري للمؤلف
الدكتور : عبد الوهاب إيدالحاج

منعم الأمساكي
أستاذ وباحث / تطوان - المغرب
1-  افتراضات أولية :
·       من خلال العنوان :
منذ أن وقع نظري على عنوان الرواية : "مذكرات آخر يساري" لا أخفي أنني وجدت نفسي أطرح بعض التساؤلات حول هذا العنوان، ويمكن أن أجملها فيما يلي :


ما الذي يرمي أو يهدف إليه الكاتب من خلال عنوان : "مذكرات آخر يساري"؟ هل تراه سيحكي عن ذكريات هي بمثابة أحداث عاشها في فترة من فترات نشاطه ضمن التوجه اليساري؟ هل سيحكي عن نفسه أم تراه سيحكي عن تجربة ذات أخرى تمثل بالنسبة له نموذجا يساريا يحتذى به؟ لماذا اليسار بالضبط؟ هل ستسلك الرواية منحى سياسيا في قالب أدبي؟ هل سيكون الموضوع الأساسي للرواية هو التيار اليساري وتطوراته التاريخية؟ وعن أي يسار تتحدث الرواية، خصوصا وأننا نعلم أن اليسار بالمغرب تتفرع فيه تيارات وفصائل متعددة؟ لما يُجمع المؤلف عند الحديث عن اليسار ولا يُفرد؟ ثم ما دلالة عبارة "آخر"؟ هل عنى بها صاحب الرواية شخصا أخيرا la dernière معه تجسد اليسار في كامل قوته وعنفوانه، أم تراه يقصد بكلمة "آخر" autre أي الغير بمعناه الفلسفي؟ وأخيرا ألا يحيل العنوان إلى قضية جوهرية مفادها أن اليسار انتهى مع مذكرات آخر يساري؟ وهل هذا معناه أن اليسار في المغرب اليوم لم يعد له شأو يذكر ؟ أليس هذا تحامل على اليسار واليساريين ؟
·       من خلال صورة الغلاف :
بالنظر إلى صورة الغلاف يمكن أن نلاحظ أنها عبارة عن وجه أسد يطل من فتحة في جدار آجوري وإسمنتي يحيط بالصورة لون أسود غامق، ويتصدر العنوان صورة الغلاف مكتوب باللون الأحمر.
·       من الصورة إلى الدلالات :
يمكن القول إن الدلالات التي أكتبها ها هنا تظل في آخر المطاف مجرد تخمينات وقراءات أولية لا يمكن الحكم من خلالها على صحة ما يوجد داخل الرواية بقدر ما تساعد على استجلاء ومحاولة تكهن ما تختزنه صفحاتها.
من خلال الملاحظة المتمعنة لصورة الغلاف يتبين أن هناك أسدا ينظر عبر فتحة في جدار إسمنتي، وواضح أن هذا الأسد يدل على أن الشخصية المحورية التي يمكن أن توجد داخل الرواية هي بمثابة بطل يستحق أن يلقب بالأسد نظرا لبطولاته أو لمواقفه، لكن هذا الأسد يبدوا في الصورة متعبا، أو لنقل، على وجه ما بدا لنا، أنه مغدور، بدليل أن رأسه مائل كما لو كان طريح الأرض من شدة التعب أو في لحظة احتضار ما دام العنوان مكتوبا بالأحمر العريض كترميز للون الدم، وما دام أيضا يتحدث عن آخر ما تبقى من اليسار، هذا الأسد قد وضعت أمامه حواجز وصلت حد الجدار الفاصل، غير أن إرادة هذا الأسد لم يكبحها الجدار وذلك من خلال تطلعه إلى ما وراءه عبر فتحة فيه.
2-  في الرواية :
تعود هذه الرواية التي تحمل عنوان : "مذكرات آخر يساري" للكاتب والدكتور المتخصص في الرياضيات والناشط في المجال الجمعوي والتنموي الأستاذ عبد الوهاب إيدالحاج، وتتألف من 147 صفحة مقسمة على 13 فصل تشكل بنية الرواية ككل، بالإضافة إلى الإهداء وصفحة المعلومات القانونية للكتاب وفهرست الفصول. ومن ثمة فالرواية، إذن، من الحجم المتوسط وفي مكنة الجميع الإطلاع عليها وقراءتها في مدة وجيزة جدا.
3-              قراءة في عناصر الرواية :
بعد قراءتنا لهذه الرواية، متتبعين فصولها وأطوارها وأحداثها، يمكن أن نجمل الغرض الأساسي منها والموضوعات الجوهرية التي توجد داخلها ورهان صاحب الرواية من ورائها.
تحكي الرواية عن أحداث أكاد أجزم أنها تدور في مدينة تطوان بالرغم من أن صاحب الرواية لم يفصح عنها، ودليلي في ذلك هو ما لاحظته في الصفحة 121 في السطرين الثاني والثالث من أن وزير التعليم العالي كان يسافر إلى شمال المغرب آتيا من جنوبه ليزور أخته التي كانت تقطن بحي المقاومة الذي عرف أحداثا كبيرة في الرواية، فحي المقاومة يوجد بالمدينة القديمة أو العتيقة التي توجد بدورها في مدينة بشمال المغرب، وليس بشمال المغرب مدينة معروفة بقدمها التي تطابق الأوصاف المذكورة في الرواية أكثر من مدينة تطوان. وما عزز هذا الافتراض هو متحف المقاومة المذكور في الصفحة 137 والصفحة 138 الموجود بنفس المدينة.
إذا كان المجال هو المدينة العتيقة بتطوان فزمن الرواية يلامس فترة بداية سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وهي فترة عرفت اختناقا سياسيا خطيرا، وتميزت بتصفيات جسدية للمناضلين الذين ينشطون ضمن التيار اليساري الذي كان قويا في هذه المرحلة. وما يؤكد هذا الأمر هو حديث الرواية عن كون البطل رشيد ابن الأستاذ عبد الحكيم البعمراني عاصر فترة الإصلاح الجامعي، وهي نفس الفترة التي أشرت إليها.
4-              أحداث الرواية :
تدور أحداث الرواية حول شخصية البطل رشيد وهو مازال طفلا صغيرا تعرض لصدمة قوية نتيجة مشاهدته لأبه المدرج في دمائه وقد تم تشويه وجهه وأطرافه، وهو مشهد سيظل راسخا في مخيلة رشيد طيلة عمره، كما ظل لغزا محيرا له لسنين طوال.
خلال هذه السنين سيكبر رشيد وينهل من خصائص والده حب المناقشة وحب الآخرين والعطف على أبناء جلدته من الفقراء والنظر في أحوالهم رغم قوة الصدمة التي لا زالت ترافقه وتذكره من حين لآخر بهولها ولغزها الذي لم يجد له جواب، نباهته هاته وحبه لوطنه وأسرته الكبيرة والصغيرة هي إشارات كافية التقطها أستاذه في مادة الفلسفة الذي سيكون لقاؤه به منعرجا حاسما في حياة رشيد. ومع مرور الأحداث والسنوات سيصبح رشيد طالبا جامعيا متفوقا وسيشارك في مخيم سيقحمه في العمل الوطني إذ سيتعرف هنالك على أستاذه عن قرب وعلى زملاء من طينة المناضلين في تيار اليسار- دون أن يفصح صاحب الرواية، لضرورة ما، عن هذا التيار- وتبدأ بعدها الأحداث في تسلسل وتشابك يمتزج فيه الماضي بالحاضر وبالمستقبل، حيث سيكتشف أن أستاذه في الفلسفة كان صديقا لأبيه المقتول والذي (أي أستاذ الفلسفة) بدوره سيستشهد في المكان نفسه الذي استشهد فيه أب رشيد وبعض من الشخصيات المناضلة على يد من سماهم صاحب الرواية "الخونة" على لسان رشيد، وبالتحديد في ساحة المقاومة وبالضبط على باب فران شعبي مهجور قديم يسمى "فران بوشعيب المهجور" ما سيزيد من حيرة رشيد ومن تعقيد لغزه الذي حمله معه لسنوات دون أن يكشف خيوطه.
تتوالى الأحداث وتتناسل ليجد رشيد نفسه ملتحقا بسلك الدكتوراه بالعاصمة (الرباط) (الكاتب لم يفصح عن اسم العاصمة مما يدفع لطرح سؤال من قبيل : هل يقصد العاصمة الإدارية بالرباط أم العاصمة الاقتصادية بالدار البيضاء أم العاصمة العلمية بفاس؟ لكن من خلال الرواية يبدوا أنها العاصمة الإدارية لقربها من وزارة التعليم العالي من الجامعة التي درس فيها رشيد) تحقيقا لطموحه العلمي أولا ولرغبة أمه ثانيا، لكن فرحته بذلك لم تدم طويلا؛ إذ عاد ليتفاجأ بموت أمه التي تبقت له من أسرته الصغيرة.
وبعد مغادرته لمدينته القديمة عائدا إلى العاصمة متشبعا بالفكر اليساري الذي تلقى مبادئه على يد أستاذه المقتول بعد اقتناع منه بمواقفه سيعمل في اتجاه تطوير مجتمعه ووطنه نظرا لما رآه من خصال وطنية في أستاذه سابقا، ونظرا لتكوُن قناعة راسخة بكون العمل الوطني يقع على رأس الفضائل جميعا، وهناك، وبمعية أبناء حيه القديم، سيدخل رشيد غمار العمل الجمعوي والتنموي (جمعية "قطار" التنمية) وسيساهم في عملية الإصلاح الجامعي التي ستقبر في آخر اللحظات بكيد الكائدين، وفي هذه اللحظة سيستعيد رشيد حقيبة والده التي ظن أنها تعود لأستاذه بعد أن سلمها قبل خمس سنوات لزوجة أستاذه المثقفة والمناضلة لتكتشف بدورها أنها في الأصل حقيبة والد رشيد وتتضمن كتاباته ومقالاته وأفكاره التي طالما حلم رشيد بالعثور عليها والاطلاع على ما كان يكتبه أبوه من أفكار يسارية اغتيل بسببها. كما سيعلم أن الوزير الذي اشتغل معه على برنامج الإصلاح الجامعي يشترك مع ماضي رشيد في الحي وفي النضال وفي التيار اليساري، بل ويحمل بدوره لقب "آخر يساري" كأب رشيد وأستاذ الفلسفة المغدورين.
هذا مجمل ما جاء في الرواية وحاولنا اختصاره قدر الإمكان، غير أننا وجدنا أن الغرض الأساسي من هذه الرواية، وبإزاء طابعها النضالي والسياسي، وجدناها تحمل رسائل وتسوق لبعض الأمور أعتبرها شخصيا الغرض الأساسي من الرواية، وهي ما سنعرض في ما يلي :
5-              الغرض الأساس من الرواية :
عند قراءتنا للرواية اتضح أن صاحبها، وهو يسرد أحداثها المشوقة ذات البعد الحركي النضالي والسياسي، يسوق ويخبر بالتراث المادي واللامادي الذي تزخر به المدينة العتيقة (تطوان)، حيث يذكر تصميم ساحة المقاومة والمقهى الشعبي الموجود بها، دار الدباغ، سوق الحايك، سقايات مبنية بالفسيفساء، الأبواب المنقوشة، المناطق الخضراء داخل المدينة القديمة، بالإضافة إلى الدروب والمسالك الرائعة التي تميز المدينة القديمة، ودكاكينها وأقواسها بطريقة غاية في الدقة والجمال، كما يذكر الأشياء التقليدية التي تتميز بها المدينة القديمة مثل الصناعات التقليدية والحرفية التي منها ما هو سائر اليوم في الانقراض ومنها ما انقرض فعلا، فعلى سبيل المثال يذكر حرفة الدباغة والكتابة على الجلود وصنع الحلويات التقليدية وبعض المعجنات (السفنج المطفي)،الفطائر، الخياطة، الحياكة التقليدية، صناعة العطور، صناعة الجبس، منتجات "السمار"، حرفة النجارة والحدادة و"الدرازة" ...
هاهنا، إذن، نجد الكاتب يسوق للتراث المادي واللامادي الذي تزخر به المدينة القديمة ويعرف به بطريقة أدبية دقيقة تنسجم وأحداث الرواية، وهذا أمر نلامسه في كثير من الروايات دون أن نتفطن إليه، وبحكم تعلقنا بالمدينة القديمة وجدنا أنفسنا نتتبع تلك الأوصاف وتلك الأماكن ونعود بالذاكرة لنشم عبق زهوها حتى ونحن غياب عنها.
ولم يقتصر الكاتب على التعريف بالتراث المميز للمدينة القديمة، بل امتد الحديث ليشمل بطريقة فنية التعريف بأهمية العمل الجمعوي والحقوقي والتنموي الذي اعتبره أساسا لكل عمل يبتغي النهوض بالوطن والمساهمة فيه بالوسائل المحلية البسيطة والمتاحة، كما اعتبر العمل في هذا الميدان هو من صميم النضال، وهو الغاية الأسمى للفكر المتنور والمواطن، وهو اليسار الحقيقي لا يسار التطاحنات والبيانات والصراعات والمزايدات السياسية، هذا اليسار الذي يتحدث عنه صاحب الرواية هو يسار لا يهتم بالشأن السياسي الضيق الذي لا يعدوا كونه يطمح للمناصب وتقلد بعض المسؤوليات المهمة، بل اليسار الذي تحدث عنه هو يسار المواطنة عبر الإسهام في الرفع من قيمة المواطن البسيط ومساعدته من خلال العمل التطوعي واستغلال الموارد المادية والمعنوية المتاحة على بساطتها، واستثمارها في تنمية الشأن المحلي والجهوي لتمتد الدائرة لتشمل ما هو وطني ولم لا ما هو أممي وكوني.
كما أنه (صاحب الرواية) يراهن على العنصر البشري والطاقات البشرية ويعول عليها كثيرا، وما حديثة عن زينب ورفاق رشيد في جمعية "قطار التنمية" إلا دليل على كون المؤلف يجعل من العنصر البشري الشاب رهانا قويا وأساسا لكل مستقبل زاهر.
وأخيرا خصص الكاتب حيزا مهما للحديث عن دور الجامعة في تنمية محيطها السوسيو-اقتصادي والسوسي-ثقافي نظرا لما يمكن أن ينتج عند انفتاح الجامعة على محيطها واستيعاب مشاكله من تقدم للجامعة وللمجتمع، وهذه واحدة من الطروحات القوية التي لا يتفطن إليها كثير من الجامعيين سواء مسؤولون أو أساتذة أو طلابا من وجهة نظر صاحب الرواية. وفي هذا الطرح يتقاطع النظري مع الممارساتي والواقع بالفكر مشكلا تكاملا محصل عليه بطريقة جدلية يكون إفرازها الموضوعي هو تنمية المجتمع والوطن.

6-         ملاحظات عامة :
على هامش ما ذكرنا آنفا هناك بعض الملاحظات التي سجلناها عند قراءة هذه الرواية، نوردها هنا في شكل قراءة نقدية إيمانا منا أن صاحب الرواية ينتظر نقدا علميا لهذا العمل لكونه يعلم، كما نعلم جميعا، أن النقد العلمي البناء هو السبيل للتميز ومواصلة مشوار المواطنة.
لنتفق أولا وقبل كل شيء على أن هذه الرواية عمل أدهشني بوصفي لم أتعرف على الأستاذ عبد الوهاب إيدالحاج كروائي من قبل، جل ما أعرفه عنه أنه متخصص في الرياضيات وأستاذ جامعي للمادة المذكورة، كما أنه متخصص في مجال التراث والتنمية والمجتمع المدني، وخبير في التراث الطبيعي والثقافي. لكن لم أكتشف بعد شخص الأستاذ إيدالحاج الروائي، وهنا أطرح سؤالا أساسيا : هل العقل الرياضي عقل فنيّ ؟ مباشرة يجيبني العالم الفيزيائي والرياضي الشهير "ألبير إنشتاين" بقوله المعروف : "العقل الرياضي هو عقل مبدع". ولهذا لم أستنكر على الأستاذ والدكتور عبد الوهاب إيدالحاج شخصه المبدع في مجال الرواية والفن رغم علمي بكونه متخصص في الحساب والهندسة. ولعل الشواهد التاريخية كانت كافية لتقول لي : انظر إلى أعلام الفن القدامى أمثال فانكوخ، بيكاسو، دالي، بيتهوفن، ... تألقوا في سماء الفن لكنهم أيضا كانوا علماء وعقولا في تخصصات غير الفن.
لعل كل متتبع لهذه الرواية سيسجل ملاحظة أساسية هي كون رواية "مذكرات آخر يساري" رواية شيقة جدا تجعل قارئها متمسكا بالرواية حتى ينهيها، فعنصر التشويق فيها حاضر بقوة، غير أن كل قارئ لها سيحس بغبن شديد نظرا لكون الرواية متوسطة الحجم إن لم نقل قصيرة، فبقدر ما هي مشوقة بقدر ما أن أحداثها تمر بسرعة خاطفة تجعلنا نتمنى لو كانت هذه الرواية أطول قليلا لنتعرف فيها على مزيد من الأحداث التي عاشها المؤلف وبعضا من التراث القديم الذي للأسف اندثر اليوم فلم نعد نسمع به إلا في المناسبات القليلة، والأبحاث في هذا الصدد قليلة. وعليه يمكن القول أن هذه الرواية كانت لتكون أجمل لو أن المؤلف أطال في أحداثها ولو قليلا. ولعل للمؤلف مبرراته الكافية والمنطقية في قصر الرواية من قبيل أن كثيرا من قراء اليوم ليس لهم طول النفس لمواكبة الروايات من الحجم الكبير، وهذا سبب مقنع كفاية.
هناك قضية في الرواية أجدها تستحق المناقشة وهي أن البطل رشيد ينتمي إلى إحدى التيارات اليسارية الذي وصف على لسان البطل ذاته بأنه ذو أركان ثابتة ومبادئ راسخة ومواقف صلبة، غير أنه مع مرور الأيام اقتنع أن اليسار الحقيقي هو اليسار الذي يمكنه أن يساهم في المشاريع الإصلاحية (مشروع الإصلاح الجامعي). هذا الأمر يجعلني أتساءل مع بطل الرواية : هل اليسار الراديكالي هو اليسار الإصلاحي؟ أليس ما يعاب على التيارات اليسارية اليوم هو نزوعها إلا الإصلاح من خلال رفع شعارات الإصلاح في ردهات الحكومات المتعاقبة؟ أليس سلوك مسلك الإصلاح انقلاب على الراديكالية المعروفة عن اليسار بشكل عام؟ إذا كان اليساري يعتقد أن ما يبنى على الخطأ لا يمكن أن يكون إلا خاطئا أليس، إذن، إصلاح ما هو خاطئ أساسا عمل يشبه سكب الماء في الرمل؟ أليس من باب أولى هدم الخاطئ بهدف بناء جديد مشيد على أسس متينة وصحيحة ؟ ربما الشيء الوحيد الذي يجعل من اليساريين اليوم عند قراءة هذه الرواية يعلقون على هذه الرواية هو اتخاذ مسلك المشاريع الإصلاحية والتنكر للراديكالية والتغيير الجذري للخلل الذي يتخبط في الوطن اليوم.

وأخيرا، لا يسعني إلا أن أهنئ الأستاذ والدكتور عبد الوهاب إيدالحاج على عمله الرائع هذا وعلى إبداعيته وروائيته التي ما كنا لنكتشفها لولا هذا العمل الموسوم بـ : "مذكرات آخر يساري". ونتمنى له التوفيق والسداد ومزيدا من الإبداع والعطاء ودامت غيرته متقدة لخدمة الوطن والمواطن ...

هناك تعليقان (2):